السيد محسن الأمين
93
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
الخوارج التي سفكت فيها الدماء واستحلت الأموال وانتهكت الاعراض وقتل بسببها خليفة المسلمين علي بن أبي طالب واستمرت بلواها وحروبها في دول الإسلام قرونا كثيرة واثر محنتها باق إلى اليوم وارسل صاحب الشام بسر بن أرطأة يغير على بلاد المسلمين مكة والمدينة حرم اللّه وحرم رسوله واليمن يقتل الرجال ويذبح الأطفال وينهب الأموال ويسبي النساء ثم كانت وقعة كربلاء . ثم وقعة الحرة التي قتل فيها المهاجرون والأنصار وأبناؤهم وأبيحت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثا حتى ولد مئات من الأولاد لا يعرف لهم أب وكان الرجل من أهل المدينة إذا أراد ان يزوج ابنته لا يضمن بكارتها يقول لعله أصابها شيء يوم الحرة وبويع المهاجرون والأنصار وأبناؤهم على أنهم عبيد رق ليزيد بن معاوية ان شاء استرق وان شاء اعتق ومن أبى ضربت عنقه . أفليس هذا امرا إمرا في نظر صاحب الوشيعة واي أمر إمر أفظع منه وافجع وأشنع ثم جاءت دولة بني مروان فكان فيها كل أمر إمر مما شاع وذاع وحفظه التاريخ سلط عبد الملك بن مروان الحجاج على الحجاز ثم على العراق فهدم الكعبة المعظمة وختم على أيدي المهاجرين والأنصار وأعناقهم كما يفعل بالروم وكان يحبس الرجال والنساء في مكان واحد في سجن ليس له سقف ووجد في سجنه بعد هلاكه ألوف مؤلفة لا يعرف لهم ذنب وفعل بنو أبيه بعده الأفاعيل وعملوا الاعمال الشنيعة مما هو معروف مشهور كصاحب حبابة والوليد رامي القرآن بالسهام وغيرهما ممن يحملون لقب الخلافة وإمرة المؤمنين . ولم تكن الدولة العباسية في قبح افعالها بأقل من الدولة الأموية بما فعلوه مع العلويين وغيرهم حتى بنوا عليهم الحيطان احياء وهدموا عليهم سقوف الحبوس إلى غير ذلك مما هو مشهور معروف وأشرنا إلى بعضه في غير هذا المكان ، وارسل السفاح أخاه يحيى عاملا على الموصل فقتل منهم أحد عشر ألفا من العرب ومن غيرهم خلق كثير في المسجد بعد ما أعطاهم الأمان وسمع في الليل بكاء نسائهم وأطفالهم فامر بقتلهن فقتلن مع الأطفال وكان معه أربعة آلاف زنجي فاخذوا النساء قهرا كما في تاريخ ابن الأثير . وآل الامر ببعض من تسمي باسم الخلافة وإمرة المؤمنين منهم ان جعل يستهزئ بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ويسخر منه في مجالسه وحرث قبر الحسين ومنع من زيارته والملقب بالقاهر منهم علق أم الخليفة الذي كان قبله وهي مريضة برجل واحدة وضربها بيده في المواضع الغامضة